النووي
342
المجموع
حول هذه الطريقة يدل على شيوعها وانتشارها ، وفى عصرنا هذا عرفنا أن أمم الأرض في أوروبا وأمريكا وأكثر شعوب آسيا وأفريقيا يركبون ظهور النساء عند إتيانهن . ومعنى أنت محرمة لا يحل لي ركوبك ، وحقيقة الظهار تشبيه ظهر بظهر ، والموجب للحكم منه هو تشبيه ظهر محلل بظهر محرم قال الشافعي رضي الله عنه : سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة : الظهار والايلاء والطلاق ، فأقر الله تعالى الطلاق طلاقا ، وحكم في الايلاء بأن أمهل المولى أربعة أشهر ثم جعل عليه أن يفئ أو يطلق ، وحكم في الظهار بالكفارة ، فإذا تظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعد ما دخل بها فهو متظاهر ، وإذا طلقها فكان لا يملك رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار . ثم قال : وإذا تظاهر من أمته أم ولد كانت أو غير أم ولد لم يلزمه الظهار ، لان الله عز وجل يقول " والذين يظاهرون من نسائهم " وليست من نسائه ، فلو آلى من أمته لم يلزمه الايلاء . وكذلك قال " والذين يرمون أزواجهم " وليست من الأزواج فلو رماها لم يلتعن ، لأنا عقلنا عن الله عز وجل أنها ليست من نسائنا ، وإنما نساؤنا أزواجنا ، ولو جاز أن يلزم واحدا من هذه الأحكام لزمها كلها لان ذكر الله عز وجل لها واحد . اه فكل زوج يجوز طلاقه يجوز ظهاره . ومنه الذمي خلافا لأبي حنيفة ومالك وهذا مبنى على أصل عندهم أن أنكحة الكفار فاسدة الأصل فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار ، وقد استدلوا بقوله تعالى " منكم " يعنى من المسلمين ، وهذا يقتضى خروج الذمي من الخطاب ، وقد اعترضنا عليهم بأن هذا استدلال بدليل الخطاب ، وليس حجة في إخراج الذمي قال أبو حنيفة ومالك : لا تصح منه الكفارة التي هي رافعة للحرمة فلا يصح منه التحريم . ودليل أن الكفارة لا تصح منه أنها عبادة تفتقر إلى النية فلا تصح منه كسائر العبادات . وهذا غير صحيح ، لان من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم وبهذا قال أحمد وأصحابه كافة . فأما ما ذكره المالكية والحنفية فيبطل بكفارة الصيد إذا قتله في الحرم ، وكذلك الحد يقام عليه ، ولا نسلم أن التكفير لا يصح